السيد محمد باقر الصدر
592
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
إليها سائر الأحكام المماثلة التي تشابهها ، ونكوّن منها بناءً عُلويّاً نصل عن طريقه إلى تحديد معالم النظريّة بوضوح ؛ لأنّ مجموعة هذه الأحكام المختلفة تعكس في الحقيقة المعالم المحدّدة للنظريّة ، وسوف ننجز ذلك كلّه الآن . 3 - تقييم العمل في النظريّة البناء العلْوي : 1 - إذا مارس الفرد أرضاً ميتة فأحياها كان له الحقّ فيها ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام ما لم يعف عنه ، كما جاء في مبسوط الشيخ الطوسي في كتاب الجهاد « 1 » ، وفقاً للنصوص الصحيحة الدالّة على أنّ من أحيا أرضاً فهو أحقّ بها وعليه طسقها « 2 » . وبموجب الحقّ الذي يكسبه لا يجوز لآخر انتزاع الأرض منه ما دام قائماً بحقّها ، بالرغم من أنّه لا يملك رقبة الأرض نفسها . 2 - إذا مارس الفرد أرضاً عامرة بطبيعتها فزرعها واستغلّها كان من حقّه الاحتفاظ بها ، ومنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ما دام يمارس انتفاعه بالأرض ، ولا يحصل على حقّ أوسع من ذلك يخوّله احتكارها ومنع الآخرين عنها حتّى في حالة عدم ممارسته للانتفاع . ومن أجل هذا كان الحقّ الناتج عن استثمار أرض عامرة بطبيعتها يختلف عن الحقّ الناتج عن إحياء أرض ميتة ، فإنّ حقّ الإحياء يمنع أيّ فرد آخر من الاستيلاء عليها بدون إذن المحيي ما دامت
--> ( 1 ) لاحظ المبسوط 2 : 29 ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 25 : 414 - 415 ، الباب 3 من كتاب إحياء الموات ، و 9 : 549 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13